الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

82

حاشية المكاسب

فيقلع وإن تضرّر فإنّ بيعه الَّذي هو نقل للمنافع إلى ملك الغير تبعا للأرض التزام بتسليم المبيع بمنافعه وإن لزم منه ما لزم نعم يمكن أن يقال مع علم المشتري بالزّرع وأنّه لم يبلغ أوانه يكون الاشتراء إقداما على بقاء الزرع إلى بلوغ أوانه وحينئذ فلا يستحقّ عليه الأجرة أيضا إلا أن يكون العقد ظاهرا في الإقدام على البقاء مجانا فالحقّ في صورة الجهل هو تخيير المشتري بين القلع بلا أرش وبين الإبقاء بلا أجرة فإنّ حقّه هو القلع فلو أبقي لم يكن له إلزام الآخر بالأجرة قوله قدس سره لتقديم ضرر القلع لا وجه لهذا التقديم ورعاية جانب مالك الزّرع إلا أن يدّعى أنّ القلع أشدّ ضررا من الإبقاء مع الأجرة فإنّ الأجرة تسدّ مسدّ مقدار الضرر بل عمدته لكن يتّجه عليه أنه لم لا يلتزم بالأرش مع القلع فيسدّ الأرش مسدّ مقدار من الضّرر بل عمدته فالوجه مع الإغماض عمّا ذكرناه في الحاشية السّابقة هو ملاحظة مرتبة الضّرر ومع التساوي القرعة قوله قدس سره هدمه بإذن المشتري لا يبعد أن يقال بعدم توقف الهدم كأصل الدّخول في الدار لأخذ المتاع على الإذن لأن شرط التفريغ شرط لذلك كلَّه فلا يجب حينئذ بعد الهدم إصلاح ما أفسد إلَّا أن يقال إنّ شرط التفريغ شرط له لا عليه فلو رضي المشتري بعدم التفريغ لم يكن له التفريغ والتصرف في الدار دخولا وخروجا فضلا عن الهدم وفيه نظر قوله قدس سره لا أرش العيب لعلّ الوجه في ذلك هو أن له حق أن يعيب العين بالتفريغ فليس للمشتري مطالبة أرش العيب وأمّا وجوب قيمة نفس ما هدم فلأجل أن ليس له الهدم مجّانا وفيه أنّ التفريغ إن كان شرطا للبائع كما أنه شرط عليه لم يجب له قيمة ما هدم أيضا لدخوله تحت شرط التفريغ وإلا وجب أرش العيب إذا تعيّب المبيع بهدمه قوله قدس سره وهل عليه أجرة مدّة الامتناع هذا إذا لم يستوف المنافع وإلا وجب عليه يدل ما استوفاه جزما قوله قدس سره إلا أنّ منافع الأموال الفائتة مضافا إلى أنّ ظاهر شرط الامتناع عند الامتناع هو الامتناع مجّانا لا بالأجرة قوله قدس سره ويحتمل الفرق بين الموسر والمعسر لعلّ المراد الموسر والمعسر بالنّسبة إلى الثّمن فيكون امتناعه مع وجدان الثّمن أو لا مع وجدانه لا بالنّسبة إلى وجدان نفقة المبيع أو لا وجدانها ومع ذلك لا وجه لهذا الاحتمال سوى الاعتبار المحض قوله قدس سره ففي وجوب إجابته وجهان إذا كان إجابته مخلا بفرض الاستيثاق لفرض انتفاعه بالعين دائما وهي في يده لم يجب إجابته جزما وإن لم يكن مخلَّا فالمتيقّن أنّه ليس له منعه من الانتفاع لو فرض حصول الانتفاع له وهي في يده أمّا وجوب تهيئة أسباب الانتفاع له وإحضاره للعين حيث يريد الانتفاع فالظَّاهر عدم وجوبه فإنّه ليس خادما له يحمل إليه المبيع حيث يريد الانتفاع قوله قدس سره وظاهره بناء على جعل من للتبعيض جعل من للتّبعيض مبنيّ على كون ضمير هو عائدا إلى المبيع أمّا على تقدير عوده إلى التلف المستفاد من الماضي المشتقّ منه كما في مثل * ( اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) * فيكون من للابتداء والظَّاهر هو الأخير وعليه فكون التّلف منه لا يدل على الانفساخ لصدق كون التّلف منه مع ثبوت عوضه في أمواله كما في ضمان اليد والإتلاف قوله قدس سره ولعلّ الرّواية أظهر دلالة على الانفساخ والسّر في ذلك ظهور عود الضّمير المستتر في يكون إلى المتاع العائد إليه سائر الضّمائر البارزة في قوله ولم يقبضه وقوله حتّى يقبضه ويخرجه من بيته وأيضا لو كان الضّمير عائدا إلى السّرقة كان المناسب تأنيثه لكن الظَّاهر مع ذلك عوده إلى السرقة فإنّ السّؤال لو كان عن المتاع وأنه مال من كان المناسب أن يقال فهو مال من بلا حرف الجرّ مع أنّ المجهول بحسب نظر العرف المناسب أن يكون السّؤال عنه هو ورود ضرر السّرقة على المشترى أو البائع لا ثبوت ماليّة المبيع لهذا أو لذاك فإنّ ماليّته للمشتري معلوم عندهم ولا يلتفتون إلى احتمال انحلال العقد وانتقاله إلى البائع ثم تلفه منه كي يقع سؤالهم عنه قوله قدس سره أقواهما الثاني بل أقواهما الأوّل فإنه لا فرق بين إغراق البحر الأرض وبين وقوع الدرة في البحر قوله قدس سره ورجاء العود رجاء العود إن كان لم يكن فرق بين إباق العبد وانتهاب العسكر وبين انقلاب الطَّير الوحش وسائر الفروض المتقدّمة في أنه لا يعد تلفا كما أنّه مع عدم رجاء العود لا فرق أيضا في عدّ الجميع تلفا فالتّفصيل لا محلّ له إلَّا أن يكون ناظرا إلى غلبة رجاء العود في هذه الفروض دون الفروض السّابقة وفيه نظر قوله قدس سره وهو معسر مع عدم الإقباض لا فرق بين المعسر والموسر في الأحكام وأنّه إذا حصل الامتناع من إقباض الثّمن إمّا متعمّدا أو لعذر فسخ البائع المبيع لحصول تخلَّف الشّرط وهو الإقباض ولو بني على عدم الخيار لم يكن فرق أيضا بين الصّورتين فيأخذ المبيع تقاصا مع عدم مال آخر للمشتري وإلا تخيّر في الأخذ في أيّ أمواله شاء ولا حاجة إلى مراجعة الحاكم قوله قدس سره ثمّ إنّ ظاهر كثير من الأصحاب السّر فيما ذكره كلَّه أنّ ضمان البائع للمبيع على خلاف القاعدة والمتيقّن من دليله هو ضمانه إذا تلف وهو في قبضته فإن أخرج من قبضته ولو بغير إذنه أو لم يحصل كيل ووزن أو لم يقبضه المشتري حكم بضمان المشتري عملا بالقاعدة قوله قدس سره وأمّا الإتلاف فإمّا أن يكون من المشتري الظَّاهر أنّ صور الإتلاف كلَّها من المشتري كان أو من البائع أو من الأجنبي كلَّها خارجة عن منصرف دليل التّلف قبل القبض فتبقى على قاعدته من كون التّلف من المشتري إن كان هو المتلف إلا إذا كان مغرورا من غيره وإن كان المتلف غيره ضمنه المتلف بالمثل أو القيمة ويكون للمشتري خيار تخلَّف الشّرط وهو إقباض المبيع فإن أمضى أخذ المثل أو القيمة وإن فسخ أخذ ثمنه قوله قدس سره ولولا شبهة الإجماع على عدم تعين القيمة لا وجه لتعيّن القيمة بل القاعدة ثبوت القيمة مع إمضاء العقد والثّمن مع فسخه كما عرفت في الحاشية السّابقة قوله قدس سره بناء على عود ضمير الحقّ أمّا بناء على عوده إلى المشتري كان المعنى انتقال الضمان إلى المشتري من زمان التّخلية وهو الإخراج من بيته حتى يصل إليه ويكون في قبضته ولا يكون للقضيّة حينئذ مفهوم حتى يكون مفهومه عدم ضمانه لماله بعد ذلك بل من جهة وضوح كون ضمانه عليه بعد ذلك ووقوع الاشتباه بين القبض والتّخلية أتي بالحكم محدودا بحدّ يرتفع الاشتباه به ثم إنّه على تقدير دلالة رواية عقبة على ضمان المشتري للثمن لا تدلّ على ضمان المعاوضة بل ظاهرها ضمان اليد إلا أن يكون سياق الصدر قرينة على ذلك وأيضا يتّجه عليها إشكال آخر وهو أنّ ظاهر الرّواية كون ضمان المشتري للثمن بعد حصول قبض المبيع وهذا ممّا لا يلتزم به أحد قوله قدس سره بناء على صدق المبيع على الثمن لا يصدق المبيع على الثّمن ومجرّد الاستعمال في كلام العلَّامة لا يكون شاهدا على ظهوره فيه مع أنّ مجرّد الصّدق غير كاف بل لا بدّ مع ذلك من صدق البائع على المشتري لقوله ص في النّبوي فهو من مال بائعه قوله قدس سره فإن كان ممّا يقسّط الثمن عليه إذا كان جزءا قسط عليه الثمن لا محالة فإنّ الثّمن مقابل بمجموع المبيع وعدم تقوّم الجزء مستقلا وعدم عدّه مالا لا ينافي مقابلته بالمال في ضمن الكل نعم القسط المقابل به ممّا لا يتميّز إذا كان ممّا لا تموّل له على استقلاله كيد العبد قوله قدس سره لأنّ التالف مبيع تلف قبل قبضه منصرف دليل ثبوت ضمان المبيع قبل قبضه على البائع هو المبيع مستقلَّا فلا يشمل جزء المبيع وإن صدق عليه المبيع أيضا نعم لا يبعد شموله للأمور المستقلَّة بالمعاملة إذا ضمّ بعضها ببعض وأجريت على المجموع صيغة واحدة لأجل السّهولة وفيما عدي ذلك لا دليل على ضمان البائع ومدرك الإجماع أيضا لا يبعد أن يكون هو استظهار العموم من الأدلَّة فلا يتّكل عليه قوله قدس سره فالأقوى أنه كالوصف الموجب للتعيّب بل هو من العيب حقيقة قوله قدس سره وفيه تأمّل ووجهه أن المفروض عدم تقسّط الثّمن عليه فلا يجدي كون المبيع هو المجموع قوله قدس سره فتأمّل إشارة إلى أنّ القاعدة أيضا تقتضي ما ذكره الشرائع إلا أن يندرج نقص الجزء في موضوع العيب حقيقة كما هو كذلك فإنّ العيب هو الخروج عن مقتضى الخلقة بنقص وصف كان أو نقص جزء حتّى في مثل تبعّض الصّفقة في المبيع المطلوب فيه وصف الاجتماع كمصراعي باب قوله قدس سره واستدلَّوا ) *